أثار رئيس الديوان السادس للتحقيق بمحكمة ولاية نواكشوط الغربية، القاضي خالد محمد أحمد، شبهة بطلان الإجراءات المتخذة في الملف المعروف إعلاميًا بملف عبد الله انجاي الخليل، الملقب بـ“عبد الله لكينغ”، وسيدي دابو المعروف بـ“سيدي گوص”، وذلك على خلفية ملاحظات قانونية تتعلق بطريقة مباشرة النيابة العامة للتحقيقات.
ويتابَع المتهمان في إطار ملف يتضمن تهمًا تتعلق بتكوين جمعية أشرار، والاتجار بالمخدرات وتعاطيها، وفتح أوكار للقمار، إضافة إلى حيازة أسلحة والتلصص وغسل الأموال.
وبحسب القرار القضائي، فإن قاضي التحقيق، وبعد اطلاعه على طلبات النيابة العامة وقرارات غرفة الاتهام ومحاضر الضبطية القضائية، لاحظ وجود مؤشرات تستوجب التحقق من مدى سلامة الإجراءات القانونية المتخذة منذ بداية المسطرة.
وأشار القرار إلى أن عدداً من محاضر الضبطية القضائية تضمن عبارات من قبيل “بالتنسيق مع النيابة العامة” و“بناءً على أوامر من النيابة العامة”، معتبرًا أن هذه الصياغات تثير إشكالًا قانونيًا يتعلق بحدود صلاحيات النيابة العامة خلال مرحلة التحقيق.
وأوضح القاضي، في حيثيات قراره، أن النيابة العامة لا تملك قانونًا سلطة إصدار أوامر للضبطية القضائية بعد إحالة الملف إلى قاضي التحقيق، إذ يقتصر دورها على تقديم الطلبات والملتمسات، مشددًا على وجود فرق قانوني بين “الأوامر” و“الطلبات”.
وقرر رئيس الديوان إحالة الملف إلى غرفة الاتهام بمحكمة الاستئناف للنظر في الملاحظات المثارة واتخاذ ما تراه مناسبًا بشأنها، كما أحاله إلى النيابة العامة لإبداء رأيها القانوني حول النقاط محل الجدل.
وتعود القضية إلى ديسمبر 2024، حين أصدر الديوان السادس للتحقيق أمر قبض دوليًا بحق عبد الله انجاي الخليل، المولود سنة 1980 بمقاطعة تفرغ زينه، وذلك في إطار تحقيقات تتعلق بشبكة يُشتبه في تورطها في أنشطة إجرامية منظمة تشمل الاتجار بالمخدرات وغسل الأموال وجرائم عنف وتعذيب.
ووفق معطيات رسمية، فقد بدأت التحقيقات بناءً على تقارير ومعلومات أمنية تحدثت عن نشاط شبكة منظمة تعمل داخل البلاد وخارجها، ما دفع السلطات القضائية إلى إصدار أوامر توقيف وملاحقة دولية بحق عدد من المشتبه بهم.
كما أوقِف سيدي دابو في نواكشوط، بعد فترة وجيزة من توقيف عبد الله انجاي في إسبانيا، قبل أن يتم تسليمه لاحقًا إلى السلطات الموريتانية لمواصلة التحقيقات.
وكانت غرفة الاتهام قد أصدرت قرارًا في الملف خلال يناير 2026، قبل أن يعيد قاضي التحقيق دراسة الإجراءات، ويخطر النيابة العامة، في مايو 2026، بوجود ملاحظات قانونية قد يترتب عليها إبطال المسطرة المتبعة في القضية.
القاضي يثير شبه بطلان إجراءات النيابة ضد عبدالله المعروف ب"الكنغ"
